السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
398
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
فتعيّن من ذلك أن تكون لها علّة جاعلة خارجة عنها ليتصحّح ذلك بحسبها مع شرطية بعضها لبعض ؛ وتلك العلّة يجب أن تكون واحدة وإلّا لزم عدم الانتظام بينها أيضا . وذلك أنّه لا يخلو إمّا أن يكون بعض هذا النظام مستندا إلى علّة وبعضها إلى علّة وإمّا أن يكون خصوصية كلّ منهما لاغية فيه . فعلى الأوّل لا يصحّ التلازم وهو ظاهر ، وعلى الثاني يلزم استناد نظام الوجود الشخصي إلى الطبيعة المشتركة بين تينك العلّتين وهي لإبهامها لا يصحّ استناده إليها وإلّا لكان أقوى تحصّلا منها مع أنّه ظلّ لها ، هذا خلف . ولعلّ الإشارة إليهما بقوله - تعالى - : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 1 » ومن هنالك أنّ نسبة الأوّل إلى الثواني أم جميع النسب على ما عليه سنّة النظام أجزاء حيوان واحد . « 2 » ثمّ إنّ في « 3 » قوله « 4 » - دام ظلّه - : « التقرّر » بدلا عن « 5 » الوجود إشارة إلى ما اختاره من مذهب أفلاطن الإلهي من الجعل البسيط ؛ وذلك حيث إنّه عبارة عن مرتبة الذات السابقة على الوجود سبقا بالماهيّة وإنّما اختار ذلك حيث لا يصحّ كون اتّصافها بالوجود مجعولا مع استغنائها عنه . وبالجملة : انّ الوجود لمّا كان معنى مصدريا ينتزع عن الماهيّة بصدورها عن الجاعل ، وذلك بخلاف ما عليه أمر عكسه ؛ فليتدبّر . وأمّا تقدّم الوجود على الفعلية ؛ أي الماهيّة المتقرّرة - كما ذهب إليه السيّد السند - فهو باطل لا على أنّه لا يصحّ كون الأمر الاعتباري الذي هو الوجود معروضا للماهيّة سيّما كون ذلك الاعتبار عنده من الأمور الاختراعية ؛ وذلك حيث إنّه يقول بالماهيّة المشتركة المبهمة بين المقولات ، ومن الظاهر أنّها معروضة للوجود والسيّد لا ينكره بل إنّما يقول إنّ تحصّل المقولات المندرجة تحت تلك الماهيّة المشتركة المبهمة بالوجودات ؛ فيكون
--> ( 1 ) . الأنبياء / 22 . ( 2 ) ق : - على ما عليه سنّة النظام أجزاء حيوان واحد . ( 3 ) . ح : - علّة فاعلية حيث لا يصحّ كون أفراد . . . ثمّ إنّ في . ( 4 ) . ح : وقوله . ( 5 ) . ق : من .